يوسف المرعشلي

1165

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

دخول رمضان ، فحسن له شيخ الزاوية الهلالية الشيخ محمد الهلالي رحمه اللّه أن يتعلم قراءة القرآن وقد ناهزت سنه 15 ، فأكب على ذلك في حينه ، ولم يمض رمضان إلا وقد تعلّم بعض أجزاء من القرآن ، وفي قليل من الزمن أتمّ تعلّمه ، ولما شاهد منه أخوه هذا الذكاء ، أخذه إلى مدرسة القرناصية ، ووضعه عند مدرّسها الشيخ محمد الخانطوماني ، فشرع في قراءة مبادئ العلوم النحوية والفقهية عليه ، ثم اتصل بالأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ولازمه عدة سنين ، وصار يقرأ له دروسا على انفراده لما شاهده منه من الحرص على التعلم والاستفادة ، ولم يزل يدأب على ذلك حتى نبل وفضل في مدة قليلة ، لقوة حافظته وسرعة فهمه وحرصه الشديد على التعلّم ، مع الورع والزهد في الدنيا والإقبال الزائد على العبادة والتلاوة وقراءة الأوراد وحب العزلة عن الناس . وفي سنة 1277 عين مفتيا للباب وتوطنها إلى أن توفي فيها في جمادى الآخرة سنة 1302 ه ، ودفن هناك ، وتصدر فيها للوعظ والإرشاد ، وانتفع به أهلها وتاب على يده الكثير ، وكان لأهلها وللقرى التي حولها اعتقاد عظيم فيه ، وينسبون له عدة كرامات ، منها الإخبار عما في الضمائر لكثير ممن يحضر مجلسه أو دروسه ، على نسق شيخه الشيخ أحمد الترمانيني . وأسف أهل تلك الديار لموته أسفا عظيما ، ولم يزالوا يتذكرون علمه وفضله ويتحدثون بمناقبه . وكان رحمه اللّه من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، مسموع الكلمة هناك ، وتعلّق على صناعة الشعر ، وله نظم حسن ، ومن شعره : ما ديننا لا اتباع نبينا * وجميع ما في ديننا حق حميد ومنه : قد أذهب الطبل دنياكم ودينكم * أهل القرى لو علمتم ما تلاقونا ومنه : الكلب خير عند كل الناس * من تارك الصلاة غير الناسي ومن شعره بيتان أرسلهما إلى السيد الوجيه جميل أفندي الجابري يشفع عنده في شخص اسمه أبو طه وهما : جابري الأصل أصلا * يا جميلا كل جسمك كن بفضل منك فضلا * مع أبي طه كاسمك وله منظومة حسنة في التوحيد ، وغير ذلك . راغب الطّبّاخ الحلبي « * » ( 1293 - 1370 ه ) محمد راغب بن محمود ابن الشيخ هاشم الطباخ ، العلامة ، المؤرّخ ، الأديب اللوذعي ، المسند المتفنن ، الحلبي ، الحنفي ، صاحب « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » . اسكن محمد راغب الطباخ عن مجلة الرسالة 19 : 965 ترجم لنفسه في ذيل « الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحلبية » . وإني أنقل مقاصد الترجمة مع ما يفتح اللّه به .

--> ( * ) ترجم لنفسه في ذيل « الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحلبية » ص : 347 - 353 ، وترجمه عبد اللطيف الطباخ في مجلة الرسالة : 19 / 965 ، ومحمد عبد الغني حسن فيها : 19 / 1114 ، والكوثري في مقالاته ص : 504 ، والزركلي في « الأعلام » : 6 / 124 ، ومحمود سعيد ممدوح في « تشنيف الأسماع » ص : 201 ، وفي « فتح العزيز » ص : 19 .